ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

15

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

فسبحان من أحيا الفؤاد بنوره * وأفقدهم نور الهداية بالطمس علوم لنا في عالم الكون قد سرت * من المغرب الأقصى إلى مطلع الشمس تجلى بها من كان عقلا مجردا * عن الفكر والتخمين والظن والحدس وأصبحت في بيضاء مثلي نقية * إماما وإن الناس فيها لفي لبس ومن نظمه أيضا : أنا المختار لا المختار غيري * على علم من اتباع الرسول ودنت الهاشمي أخا قريش * بأوضح ما يكون من الدليل أبايعه على الإسلام كشفا * وإيمانا لألحق بالرعيل أقدم به وعنه إليه حتى * أبينه لأبناء السبيل وقد كان بعض الأولياء من أهل المعرفة الإلهية يقول : أعطي الشيخ الأكبر التفصيل ونحن أعطينا التفصيل والإجمال ، فظن بعض الناس من هذا أن هذه زيادة على الشيخ الأكبر . قال بعضهم : وأنا أقول ليس الأمر كذلك ، لأن اللّه تعالى يقول : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا [ الإسراء : 12 ] فعلم اللّه كله مفصل ويستحيل عليه الإجمال ، والشيخ الأكبر كان كلما وجد الحق فصيرته إلى شيء أدركه تفصيلا من غير إجمال ، وهذا العارف كان العلم الذي يلقي إليه فيه التفصيل والإجمال ، فكان مقام الشيخ أعلى . ومن كراماته رضي اللّه عنه : ما حكاه صاحب « القاموس » في جواب له من أنه لما فرغ من تصنيف « الفتوحات المكية » وضعها على ظهر الكعبة ورقا مفرقا من غير وقاية عليه ، فمكث على ظهرها سنة ، ثم أنزلها فوجدها كما وضعها ولم يمسسها مطر ، ولا أخذ منها الريح ورقة واحدة مع كثرة الرياح والأمطار وهذا من أعظم الكرامات وأكبر الآيات وهو مما يدل على إخلاصه في تأليفها ، وأنه بريء مما نسب إليه في تصنيفها ، وما أذن للناس في كتابتها وقراءتها إلا بعد ذلك .